الشيخ المحمودي

69

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وصدري ، وما تنعقد ضمائر موحّديك على أنّك تبغض محبّيك . إلهي لا تشبه مسألتي مسائل السّائلين ، لأنّ السّائل إذا منع امتنع من السّؤال ، وأنا لا غنى بي عمّا سألتك على كلّ حال . إلهي لا تغضب عليّ فلست أقوى على غضبك ، ولا تسخط عليّ فلست أقوم لسخطك . إلهي أخاف عقوبتك كما يخافها المذنبون ، وأنتظر عفوك كما ينتظره المجرمون ، ولست أيأس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون . إلهي أللنّار ربّتني أمّي فليتها لم تربّني ، أم للشّقاء ولدتني فليتها لم تلدني . إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ، ومالها لا تنهمل وما أدري إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي تخاتلني ، وأيّامي تخادعني ، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصّوت « 1 » . إلهي قد رجوت ممّن تولّاني في حياتي بإحسانه أن يتغمّدني عند وفاتي بغفرانه ، ولقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ، أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته . « 1 »

--> ( 1 ) ومثله في رواية الكفعمي ، وفي رواية القضاعي : « فما عذري وقد أوجس في مسامعي رافع الصوت » .